محمد الكرمي
444
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
يقال في الدفاع عن هذا التهافت ان كلامه هنا ماش مع ظواهر ما يعبر به المتكلم والفقيه حيث يعبر المتكلم عن الصحة بموافقة الامر والفقيه عنها باسقاط القضاء أو الإعادة ( ينتزعان ) اى ينتزع هذان الوصفان ( من مطابقة المأتى به ) من العمل الخارجي ( مع المأمور به ) بما اعتبر فيه من وجدان جزء وشرط وفقدان مانع فحيث ان الصحة عنده بمعنى موافقة الامر فكلما كان المأتى به جاريا على سنن المأمور به كليا فموافقة الامر معه ضرورية قطعية ( و ) من ( عدمها ) اى عدم مطابقة المأتي به للمأمور به وذلك هو الفساد عنده ( واما الصحة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه ) حيث يفسرها بالمعنى المزبور ( فهي ) اى الصحة بناء على هذا التفسير ( من لوازم الإتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الأولى عقلا ) اى سقوط القضاء والإعادة يلزمان ماهية المأتى به من المأمور به بالامر الواقعي الأولي ( حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه ) اى مع الاتيان بالوجه المزبور للمأمور به ( جزما ) لأنه من باب الامتثال بعد الامتثال أو من باب تحصيل الحاصل المحال ( فالصحة بهذا المعنى ) وهو سقوط القضاء والإعادة ( فيه ) اى في المأمور به بالامر الواقعي الأولى ( وان كان ليس بحكم وضعي مجعول ) إذ لا جعل في لوازم الماهية بعد جعلها ( لا بنفسه ) مستقلا ( أو بتبع تكليف ) كما يتصور ذلك فيما هو معنى الصحة عند المتكلم فان معناها عنده كما سلف موافقة الامر فالعمل المأتى به بوصف الموافقة صحيح عنده وهذا الوصف مجعول تبعا لجعل الامر ( إلّا انه ) وان لم يكن مجعولا لا بالاستقلال ولا بالتبع غير أنه ( ليس بأمر اعتباري ينتزع ) كما قيل في حق الصحة بمعناها عند المتكلم ( كما توهم ) ذلك ( بل ) الصحة بالمعنى المزبور عند الفقيه وهو اسقاط القضاء والإعادة ( مما يستقل به العقل ) بعد الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الأولى ( كما يستقل باستحقاق المثوبة به ) اى باتيانه لأنه عمل قربى وكل عمل قربى يقطع العقل بالمثوبة عليه ( و ) اما الاتيان بالمأمور به ( في غيره ) اى